هذا المقال رقم (3) ضمن سلسلة تستعرض توصيف النشاط البدني للصحة لمختلف الأعمار. المقال الحالي عن وصفة النشاط البدني للبالغين (عمر 19-64 سنة). للإطلاع على المقال السابق اضغط هنا.
البالغون (عمر 19-64 سنة)
يوصف النشاط البدني للبالغين لأغراض مختلفة منها تطوير اللياقة البدنية وكذلك تحسين الصحة العامة عن طريق تقليل عوامل الخطر للأمراض المزمنة. وهنالك خمسة عناصر مهمة لوصفة النشاط البدني الفردية. و هذه العناصر هي: نوع النشاط البدني، و شدته، و مدته، و تكراره في الأسبوع، و التدرج فيه. وبغض النظر عن وجود عوامل الخطر والمرض أو عدمه، فإن هذه العناصر الخمسة لها تطبيقات مهمة عند توصيف النشاط البدني لغرض تطوير اللياقة البدنية والقدرة الوظيفية و الحفاظ عليهما للأشخاص من كل الأعمار. وعلى كل حال، فقد كانت هنالك جهود للتوسع في النموذج التقليدي لمزاولة التمارين من أجل اللياقة البدنية إلى نمودج نشاط بدني من أجل الصحة. هذه الخطوة المبدئية المعنية بالنشاط البدني يتم إيصالها للشعوب على شكل رسالة صحية. فعلى سبيل المثال نجد أن التوصيات التي أصدرت من قبل الكلية الأمريكية للطب الرياضي ومركز التحكم بالأمراض والوقاية منها كانت مميزة في طريقتين هامتين . الأولى، أكدت الفوائد الصحية للنشاط البدني المعتدل. الثانية، اعتبرت تراكم النشاط البدني المجزء على فترات قصيرة هو طريقة مناسبة للوصول إلى أهداف النشاط البدني. علاوة على ذلك واستناداً إلى أدلة علمية تشير هذه التوصيات إلى أن كمية النشاط البدني أكثر أهمية من نوعه أو شدته أو مدته. و بمعنى آخر، تظهر الفوائد الصحية من النشاط البدني في نسب متقاربة للكمية الإجمالية من النشاط المنجز والمقاس إما بمقدار السعرات الحرارية المصروفة أو مدة النشاط البدني . وخبراء الكلية الأمريكية للطب الرياضي ومركز التحكم بالأمراض والوقاية منها يعتقدون، معتمدين على أكثر البيانات منطقية، بالتالي:
- يرتبط كل من الطاقة (بالسعرات الحرارية) وإجمالي الوقت المصروفين في مزاولة النشاط البدني إيجاباً بالتقليل من أخطار حوادث المرض و وفيات الجهاز القلبي الوعائي.
- هنالك علاقة بين الجرعة والإستجابة (Dose-response) لهذا الإرتباط.
- للإنتظام على مزاولة النشاط البدني معتدل الشدة فوائد صحية أساسية.
- للنشاط البدني المجزء على فترات قصيرة (على الأقل 8-10 دقائق للحصة الواحدة) والذي يبلغ مجموعه 30 دقيقة فأكثر لأغلب أيام الأسبوع تأثيرات إيجابية على اللياقة البدنية والصحة.
و أيضا تؤكد هذه التوصيات على الدور المهم لعناصر اللياقة البدنية الأخرى مثل القوة والمرونة العضلية. هذا لأن الأشخاص الذين يحافظون او يحسنون من قوتهم و مرونتهم العضلية ربما يكونون أكثر قدرة على إنجاز أنشطة الحياة اليومية، و أقل عرضة للإصابة بآلام أسفل الظهر، و ربما هم أقدر على تفادي الإعاقات، خاصة عندما يتقدموا في السن.
و لذلك، فلقد برز خلال السنوات القليلة الماضية مفهوم التدخل من خلال الأنشطة البدنية كأسلوب للحياة و تاريخه يربط بتاريخ الإرشادات الخاصة بالنشاط البدني من أجل الصحة، مثل تلك التي تم مناقشتها في هذه الورقة. ويعرف النشاط البدني كأسلوب حياة على أنه تراكم يومي، على الاقل ثلاثون دقيقة، من الأنشطة التي يتم اختيارها من قبل الشخص، و التي تتضمن كل أنواع الأنشطة البدنية الترويحية أو العملية أو المنزلية التي على الأقل ذات شدة من معتدلة إلى مرتفعة و من الممكن أن تكون مخطط لها أو غير مخطط لها و بحيث تكون جزء من الحياة اليومية. ويضيف دون وزملائه بأن هذا التعريف يؤكد أن الأنشطة مختارة بشكل فردي وليست موصوفة. وهذه الأنشطة يمكن أن تكون مخطط لها من قبل الشخص أو يمكن أن لا يخطط لها كأن تكون على شكل تعديل في البيئة المحيطة، مثل الاشارات التي توصي بإستخدام الدرج بدلا من استخدام المصاعد. أيضا، يقدم نمودج النشاط البدني كأسلوب حياتي مفهوم تراكم الأنشطة البدنية المجزئة على شكل فترات قصيرة خلال اليوم عوضاً عن انجازها في فترة واحدة من الأنشطة البدنية المستمرة طويلة الأمد. وأثارت بعض الدراسات الحديثة موضوع إعادة تقييم الحد الأدنى لفترة النشاط البدني الواحدة التي يمكن أن تفيد صحياً. و هذه الدراسات اختبرت مدى تأثير تجزئة النشاط البدني اليومي على شكل فترات قصيرة مقارنة مع الاستمرار في النشاط البدني لفترة واحدة طويلة وتأثير ذلك على الطاقة المصروفة و الصحة. و تدعم النتائج لمثل هذه الدراسات مفهوم النشاط البدني كاسلوب حياتي.
وعلى الرغم من أن الكلية الأمريكية للطب الرياضي و الجمعيات الأخرى قد شجعت استخدام نمودج وصفة النشاط البدني و التي تحدد كمية النشاط البدني الموصى به من ناحية: الشدة، والمدة، والتكرار، فإن توصيات صحية حديثة للمجتمع عن النشاط البدني تضمنت خيارات أخرى بجانب هذا النمودج تركز على النشاط البدني كنمط حياتي. وهذا النموذج يمكن، كما ذكر أعلاه، أن يطبق بسهولة في الحياة اليومية وعلى وجه الخصوص في الجدول المزدحم لأفراد المجتمع بل إنه أكثر مرونة لمن أراد البدء من حالة الركود (قلة الحركة) مقارنة بالنموذج الذي يركز على البرامج المقننة للنشاط البدني. جدول رقم (4) يأخذ في الاعتبار كلا هذين النموذجين ويستعرض آخر التوصيات والإرشادات المتعلقة بالنشاط البدني و وصفته للبالغين.
جدول رقم (4): أهم توصيات النشاط البدني وإرشادات وصفته للبالغين (عمر 19-64 سنة). المصدر: ترجمة بتصرف من: (Almuzaini, 2000).
|
النشاط البدني
|
تحسين الصحة العامة
|
تحسين اللياقة البدنية المرتبطة بالصحة و المحافظة عليها
|
|
اللياقة القلبية التنفسية
|
القوة والتحمل العضلي
|
المرونة
|
|
النوع
|
المشي السريع، ركوب الدراجات الهوائية للمتعة و التنقل، السباحة، التمارين المائية، وتمارين الجمباز الأرضية، و ألعاب المضرب، أو بكل بساطة العمل في البيت أو في ساحة المنزل.
|
أي نشاط يستخدم مجموعات عضلية كبيرة و يمكن الاستمرار عليه ويكون إيقاعي وهوائي بطبيعته، و تتضمن هذه الأنشطة المشي أو النزهه الطويلة سيراً على القدمين، والهرولة أو الركض، وصعود السلالم، والسباحة و ركوب الدراجات الهوائية، والعاب التحمل أو الجلد المتنوعة، أو أي مجموعة مما ذكر.
|
تدريبات القوة (المقاومة) ويوصى بالمقاومات المتحركة.
|
تمارين إطالة كافية لتطوير والحفاظ على المدى الحركي للمفاصل. يوصى بإطالة المجوعات العضلية الرئيسية، و تضمين ذلك اساليب ملائمة من االتمارين الثابتة و المتحركة.
|
|
التكرار
|
أغلب (ويفضل كل) أيام الأسبوع
|
3-5 أيام أسبوعيا
|
2-3 أيام أسبوعيا
|
على الأقل من 2-3 أيام أسبوعيا.
|
|
الشدة
|
معتدلة
|
معتدل إلى صعب: 55/65-90% من نبضات القلب القصوى أو 40/50-85% من احتياطي الأستهلاك الأقصى للأوكسجين أو إحتياطي نبضات القلب القصوى*.
|
8-12 تكراراً لكل تمرين (زيادة الشدة كل 1-2 اسبوع).
|
إطالة العضلات/الأوتار و الثبات في هذه الوضعية من 10-30 ثانية في وضع الألم البسيط.
|
|
المدة
|
حوالي ثلاثون دقيقة أو أكثر من النشاط البدني الذي يمكن تجميعه من فترات قصيرة نسبياً خلال اليوم الواحد.
|
20-60 دقيقة متواصلة أو على شكل فترات متقطعة (مدة كل منها على الأقل 10 دقائق) تتراكم خلال اليوم الواحد.
|
مجموعة واحدة من 8-10 تمارين تعمل على تهيئة المجموعات العضلية الرئيسية.
|
إطالة العضلات/الأوتار الرئيسية أربع مرات على الأقل لكل تمرين.
|
|
اعتبارات خاصة
|
في حال مزاولة أنشطة بدنية منخفضة الشدة فينبغي أن يتم زيادة التكرار و المدة. و في حال تفضيل التمارين الأكثر رسمية، فيمكن اختيار المشي أو المشاركة بأنشطة أعلى في الشدة مثل الهرولة و السباحة أو ركوب الدراجات الهوائية لمدة ثلاثون دقيقة يوميا. و يجب البدء بشكل متدرج فالإنتقال من حالة الركود إلى النشاط يجب أن يبدأ ببضع دقائق من النشاط البدني المنتظم تزداد تدريجياً حتى تصل إلى ثلاثين دقيقة في اليوم. و سوف يجني الأفراد الذين حققوا هذه التوصيات مزيداً من الفوائد اللياقية والصحية الإضافية عندما يصبحون أكثر نشاطاً بدنياً.
|
تعتمد مدة النشاط على شدته، و هكذا فإن الجهد منخفض الشدة يجب أن ينجز على فترات أطول (30 دقيقة أو أكثر). و من جهة أخرى، الأشخاص الذين يتدربون بجهد عالي الشدة يجب أن تكون مدة التدريب على الأقل 20 دقيقة أو أكثر. و ينصح بالمجهود منخفض (سهل) الشدة طويل المدة للبالغين الذين لا يتدربون من أجل التنافس الرياضي. والحدود الدنيا من الشدة المنخفضة (55-60% من نبضات القلب القصوى أو 40-50% من احتياطي الأستهلاك الأقصى للأوكسجين أو إحتياطي نبضات القلب القصوى) هي أكثر ملائمة للأفراد منعدمي اللياقة إلى حد ما.
|
المجوعات المتعددة ربما تؤدي إلى فوائد صحية أكثر إذا سمح الوقت. و بالنسبة للمتقدمين في السن و الضعفاء (50-60 سنة أو أكبر) فإن التكرار من 10-15 مرة هو أكثر ملائمة لهم. ويفترض أن تكون تمارين القوة العضلية إيقاعية وتؤدى بسرعة معتدلة إلى بطيئة وبتحكم خلال المدى الحركي الكامل مع معدل تنفس طبيعي خلال حركات الرفع.
|
* يمكن تقدير النبض الأقصى للقلب عن طريق المعادلة التالية: 220 – العمر. أما احتياطي نبض القلب الأقصى واحتياطي الإستهلاك الأقصى للأكسجين فيمكن حسابهما كالتالي: القيمة في الراحة + نسبة محددة (القيمة القصوى – القيمة في الراحة).
|
يفترض تصميم برنامج إطالة عام يمرن العضلات/الأوتار الرئيسية باستخدام الأساليب الثابتة والمتحركة والمعدلة.
|
* يمكن تقدير النبض الأقصى للقلب عن طريق المعادلة التالية: 220 – العمر. أما احتياطي نبض القلب الأقصى واحتياطي الإستهلاك الأقصى للأكسجين فيمكن حسابهما كالتالي: القيمة في الراحة + نسبة محددة (القيمة القصوى – القيمة في الراحة).
|
المصدر: المزيني، خالد بن صالح. وصفة النشاط البدني لمختلف الأعمار. المجلة العربية للغذاء والتغذية. السنة الرابعة-ملحق (4). العدد الثامن، مركز البحرين للدراسات والبحوث، يونية 2003م، ص ص 48-67