وصفة النشاط البدني لمختلف الأعمار-2
د. خالد بن صالح المزيني
معلومات عن المؤلف
هذا المقال رقم (2) ضمن سلسلة تستعرض أهم الموضوعات المتعلقة بتوصيف النشاط البدني للصحة. المقال الحالي يستعرض وصفة النشاط البدني للأطفال والمراهقين. للإطلاع على المقال السابق اضغط هنا.
الأطفال و المراهقون (5-18 سنة):
على الرغم من توثيق بعض من الفوائد الصحية الناتجة من الانتظام على ممارسة النشاط البدني للأطفال، إلا أنه يتوفر القليل من التوصيات والإرشادات المتعلقة بالنشاط البدني الخاصة بالأطفال. وعلى هذا فمزيداً من هذه التوصيات والإرشادات الأكيدة يجب أن تنتظر تطور المعرفة حول فوائد النشاط البدني المرتبطة بصحة اليافعين. فعلى سبيل المثال، بسبب أن الدراسات طويلة الأمد منعدمة فإن الخلاف حول تأثير ممارسة النشاط البدني في الصغر على الأمراض المزمنة عند الكبر لا يزال قائماً. لذلك فهناك سببين منطقيين مرتبطين بالصحة لمزاولة المراهقين للنشاط البدني. الأول لتنمية الصحة البدنية و النفسية خلال مرحلة البلوغ. وهذا يعتمد على دليل علمي يشير إلى أن النشاط البدني المنتظم يؤدي إلى فوائد فسيولوجية و نفسية متعددة خلال هذه المرحلة من السن. و السبب الثاني تعزيز الصحة المستقبلية عن طريق زيادة فرصة الاستمرار في البقاء على الحالة النشطة في البلوغ، و هذا مرتكز على الاعتقاد بأن المراهقين الذين يكتسبون عادة المشاركة في الأنشطة البدنية في مرحلة مبكرة من العمر أحرى لهم بأن يبقوا نشطين في مراحل متقدمة من العمر. وهذه الفوائد الصحية للنشاط البدني قد شجعت العديد من المنظمات الصحية في التركيز أكثر على صغار السن بأمل أن جهود تلك التدخلات المبكرة سينتج عنها الوقاية من كوارث صحية مستقبلية. وحيث يعد نظام التعليم الرسمي أحد أهم و أوسع القنوات التي يمكن من خلالها توصيل المعلومات للمواطنين في البلدان النامية، فقد شهد العقد الأخير إهتماماً متزايداً ببرامج المدرسة، مثل برامج التربية البدنية كطريقة لتشجيع أسلوب حياة صحي.
ولا زالت توصيات النشاط البدني لمرحلة الطفولة المبكرة (أقل من 11 سنة) في صيغة عبارات عامة، حيث اقترح المركز القومي الأمريكي للصحة من خلال ميثاق مؤتمر النشاط البدني وصحة الجهاز القلبي الوعائي أن على الأطفال والبالغين (على حد سواء) أن يمارسوا ما مجموعه على الأقل ثلاثين دقيقة من الأنشطة البدنية التحملية ذات الشدة المعتدلة (على الأقل) في معظم أيام الأسبوع و يفضل في كلها. و يوصي تقرير الجراحين العام بأنه يجب على كل الأفراد فوق سن الثانية أن يمارسوا ما مجموعه على الأقل ثلاثين دقيقة من الأنشطة البدنية التحملية ذات الشدة المعتدلة (على الأقل) في معظم أيام الأسبوع و يفضل في كلها. و ايضا تضمن أهداف حملة الناس الأصحاء في العام 2000م بعض النصائح للأطفال تشير إلى أنه ينبغي على الأفراد من سن السادسة فما فوق أن يمارسوا بانتظام، و من المفضل بشكل يومي، نشاطاً بدنياً منخفض إلى معتدل الشدة على الأقل لمدة ثلاثين دقيقة في اليوم. و تشير هذه الأهداف أيضا إلى أنه يجب أن تمارس الأنشطة البدنية مرتفعة الشدة، والتي تساعد على تطوير اللياقة القلبية التنفسية والحفاظ عليها، ثلاثة أيام أو أكثر في الأسبوع لمدة عشرين دقيقة أو أكثر في كل مرة. كما تؤكد هذه الأهداف أنه على الأقل 40% من الأشخاص في هذا العمر يجب أن يمارسوا بانتظام أنشطة بدنية تحسن و تحافظ على القوة العضلية، و التحمل العضلي، و المرونة. و هنالك بعض إرشادات ونصائح للأطفال حول ممارسة النشاط البدني أقترحت من قبل مفوضية التربية الصحية (Health Education Authority [HEA])، وفيها عرفت مرحلة العمر المبكرة أنها ما بين 5-18 سنة. و قد أوصت هذه المفوضية بالتالي:
- يفترض أن يزاول كل صغار السن (كما هو محدد أعلاه) نشاط بدني معتدل في الشدة على الأقل ساعة في اليوم.
- وينبغي على قليلي النشاط من صغار السن أن يشاركوا في نشاط بدني معتدل (على الأقل) لمدة على الأقل نصف ساعة في اليوم.
- وينبغي، على الأقل لمرتين في الأسبوع، أن تساعد بعضاً من هذه الأنشطة على تحسين القوة العضلية و المرونة و صحة العظام والمحافظة عليها.
وتشير الإرشادات الوطنية اليابانية لممارسة النشاط البدني خلال مرحلة الطفولة، والتي حددت مرحلة الطفولة المبكرة من سن الثالثة إلى سن السادسة و الطفولة المتأخرة من السابعة إلى الثامنة عشر، أن الهدف الرئيسي للنشاط البدني في مرحلة الطفولة المبكرة هو تحفيز اللعب، والذي بدوره يساعد على بناء قاعدة لمزاولة النشاط البدني في المستقبل. اما بالنسبة للطفولة المتاخرة فإن الهدف هو تطوير بناء العظام و العضلات، بالإضافة إلى الصحة النفسية.
وبالنسبة للأطفال فوق سن الحادية عشر، فتوفر جمل الإجماع المنبثقة من ميثاق المؤتمر الدولي حول النشاط البدني للمراهقين إرشادات للمراهقين الذين تتراوح أعمارهم من الحادية عشر إلى الواحد و العشرون عاما على النحو التالي:
- يجب أن يكون كل المراهقين نشطين يوميا أو تقريبا في كل يوم، على أن يكون ذلك جزء من اللعب، أو الرياضة، أو العمل، أو التنقل، أو الترويح، أو التربية البدنية، أو برامج التمارين البدنية المقننة، على أن يكون ذلك في إطار العائلة، و المدرسة و أنشطة المجتمع.
- ينبغي على المراهقين أن ينخرطوا في ثلاث حصص أو أكثر في كل أسبوع من الأنشطة البدنية و التي تدوم لعشرين دقيقة أو أكثر لكل مرة و تتطلب مستويات معتدلة إلى مرتفعة الشدة.
ويستعرض جدول رقم (3) ملخصاً لأحدث التوصيات والإرشادات الخاصة بمزاولة النشاط البدني للأطفال والمراهقين (عمر 5-18 سنة). ولأهمية المحافظة على القوة والتحمل العضلي والمرونة فإن هذا الجدول يتضمن وصفات لهذه العناصر، مع أهمية ملاحظة أن هذه التوصيات والإرشادات قد تم تلخيصها بطريقة تخدم غرضين أحدهما هو تحسين الصحة العامة والآخر هو لتطوير والمحافظة على اللياقة البدنية المرتبطة بالصحة.
جدول رقم (3): توصيات النشاط البدني وإرشادات وصفة النشاط البدني للأطفال و المراهقين (عمر 5-18 سنة). المصدر: ترجمة بتصرف من: (Almuzaini, 2000).
|
النشاط البدني
|
تحسين الصحة العامة
(عمر 5-18 سنة)
|
تحسين اللياقة البدنية المرتبطة بالصحة و المحافظة عليها
(عمر 11-18 سنة)
|
|
اللياقة القلبية التنفسية
|
القوة و المرونة العضلية
|
|
النوع
|
صعود السلالم، المشي أو ركوب الدراجات، و الأعمال المنزلية. نشاطات تعتمد على وزن الجسم وتحسن من صحة العظام تتضمن الجمباز، والتمارين الإيقاعية، وتمارين الوثب و الرياضة الجماعية مثل كرة السلة.
|
المشي السريع، الهرولة، صعود السلالم، كرة القدم، العاب المضرب، السباحة، التزلج، تزلج إختراق الضاحية، ركوب الدراجات الهوائية، و الأعمال المنزلية المجهدة.
|
التمارين الخاصة بالمقاومة و القوة و تمارين إطالة العضلات.
|
|
التكرار
|
يوميا أو تقريبا كل يوم.
|
ثلاث حصص أو أكثر أسبوعيا.
|
2-3 مرات في الأسبوع لكل مجموعة عضلية أساسية.
|
|
الشدة*
|
معتدلة.
|
معتدلة إلى صعبة.
|
معتدلة إلى صعبة: 6-15 مرة لكل تمرين (يتم زيادة المقاومة بمعدل 0.5-1.4 كجم عند التمكن من أداء 15 تكراراً بطريقة جيدة).
|
|
المدة
|
على الأقل ما مجموعه 30 دقيقة، و يفضل ساعة كاملة في اليوم الواحد.
|
20-60 دقيقة متواصلة أو مجزءة (على الاقل 10 دقائق للفترة الواحدة خلال اليوم).
|
20-30 دقيقة في كل حصة.
|
|
اعتبارات خاصة
|
يفترض أن يكون النشاط البدني جزء من اللعب، أو الرياضة، أو العمل، أو التنقل، أو الترويح، أو التربية البدنية، أو برامج التمارين البدنية المقننة، على أن يكون ذلك في إطار العائلة، و المدرسة و أنشطة المجتمع.
وينبغي أن يكون النشاط البدني ممتعاً، ويشمل مجموعات عضلية متنوعة، ويتضمن بعض الأنشطة التي تستخدم وزن الجسم.
والأنشطة البدنية التي تعزز القوة العضلية لدى الأطفال الأصغر سناً تتضمن اللعب أو التسلق أو الوثب أو القفز ، في حين أنها من اجل المراهقين يجب أن تتضمن تمارين مقننة، مثل برامج تدريب المقاومة (الأثقال).
وتعد الشدة والمدة أقل أهمية طالما أنه يتم صرف طاقة ويتم أيضاً تعزيز عادة مزاولة النشاط البدني اليومي.
|
ربما يحقق الأطفال الأصغر سناً هذه الإرشادات من خلال اللعب بالتناوب بين فترات قصيرة من الجهد البدني معتدل إلى مرتفع (صعب) الشدة و فترات راحة، أو من خلال أنشطة بدنية منخفضة (سهلة) الشدة.
ويوصى بأنشطة بدنية متنوعة تستخدم مجموعات عضلية كبيرة كجزء من الرياضة، و الترويح، و التنقل، والواجبات، و العمل، و التربية البدنية المدرسية، أو التمارين المقننة.
|
فحص ما قبل المشاركة والاشراف الملائم على هذه الأنشطة كلاهما إجباري.
وينبغي أن تكون تمارين القوة العضلية جزء من برنامج شامل معد لتطوير المهارات الحركية ومستوى اللياقة البدنية.
و يجب أن يسبق بفترة إحماء و يتبع بفترة تهدئة.
ولا يمكن إضافة مقاومة قبل الوصول إلى أداء ملائم.
وربما تكون قوة الجذع ومرونة العضلات مرتبطة إيجاباً بتقليل مخاطر الأصابات والآم الظهر في مراحل متقدمة من العمر.
ويفترض أن يكون برنامج المرونة ( تمارين الإطالة) جزء من فترتي الإحماء والتهدئة.
|
* لتصنيف الشدة إرجع إلى الجدول رقم (1)
المصدر: المزيني، خالد بن صالح. وصفة النشاط البدني لمختلف الأعمار. المجلة العربية للغذاء والتغذية. السنة الرابعة-ملحق (4). العدد الثامن، مركز البحرين للدراسات والبحوث، يونية 2003م، ص ص 48-67