التربية البدنية والأنشطة الرياضية المدرسية
أ.د. عبدالوهاب محمد النجار
قسم التربية البدنية وعلوم الحركة
كلية التربية، جامعة الملك سعود
تعتبر التربية البدنية جزءً أساسيا من التربية العامة، وجانبا مهما بنَّاءً في المنهاج الدراسي. فهي وسيلة فعالة لإعداد الإنسان الصالح. ولقد ازداد الاهتمام بها في العصر الحديث إدراكا لقيمتها في حياة المجتمعات، ولضرورتها في حياة الأفراد، ولنموهم وتطورهم وتقدمهم.
وتتميز التربية البدنية بشموليتها وتكاملها، فهي تعنى بالفرد من كافة الجوانب البدنية والعقلية والنفسية والاجتماعية. وهى تسعى إلى تحقيق النمو المتكامل والتطور المتوازن للفرد بما يتناسب مع قدراته وإمكانياته واستعداداته، ويتمشى مع ميوله ورغباته. وتتسع مجالاتها وتتعدد وسائلها لتشمل ممارسات تربوية وبدنية متنوعة وأنشطة رياضية متباينة.
التربية البدنية في الميثاق الدولي للتربية البدنية والرياضة
نص الميثاق الدولي للتربية البدنية والرياضة الذي صدر عن المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة على أن ممارسة التربية البدنية حق أساسي لكل فرد، ولا غنى عنها لتفتح شخصيته، فهي تعمل على تنمية قدراته البدنية والذهنية والمعنوية في إطار النظام التعليمي. وأكد الميثاق على أنه ينبغي أن تتاح لكل فرد جميع الإمكانات لممارسة التربية البدنية، وتحسين حالته البدنية والوصول إلى مستوى الأداء الرياضي الذي يتفق ومواهبه. كذلك فإنه ينبغي توفير ظروف خاصة للنشئ لتمكنيهم من تنمية شخصياتهم تنمية متكاملة بفضل برامج التربية البدنية التي تتلائم واحتياجاتهم.
مكانة التربية البدنية في سياسة التعليم للمملكة العربية السعودية
حظت التربية البدنية بمكانة مهمة في سياسة التعليم للمملكة العربية السعودية فقد ورد فيها ضمن الأهداف هدفإكسابالطلاب المهارات الحركية التي تستند إلي القواعد الرياضية والصحية لبناء الجسم السليم، حتى يؤدي الفرد واجباته في خدمة دينه ومجتمعه بقوة وثبات. كذلك تضمنت هدف تعهُد العقيدة الإسلامية الصحيحة في نفس الطفل ورعايته بتربية إسلامية متكاملة، في خلقه، وجسمه، وعقله، ولغته، وانتمائه إلى أمة الإسلام. وأكدت صراحة على تنمية المهارات الأساسية المختلفة وخاصة المهارة اللغوية، والمهارة العددية، والمهارات الحركية.
أهداف التربية البدنية
انبثقت أهداف التربية البدنية من سياسة التعليم بالمملكة، ومن أهداف التربية العامة التي تمثلها خير تمثيل، ومتمشية مع ما نادى به الميثاق الدولي للتربية البدنية والرياضة. فجاءت الأهداف ترجمة لشمولية مادة التربية البدنية وتكامل جوانبها، ومناسبتها لحاجات الطلاب وخصائصهم. وتضمنت أهداف التربية البدنية أهدافا عامة لكل المراحل التعليمية وأهدافا خاصة مفصلة لكل مرحلة تعليمية شملت كل من الجوانب الحركية والوجدانية والمعرفية. و صدرت وثيقة منهج التربية البدنية عن وزارة التربية والتعليم عام 1421هـ.
مفهوم التربية البدنية والنشاط الرياضي
تمثل التربية البدنية مجموعة الخبرات والحصائل التعليمية التي يتلقها الطالب من خلال المنهاج الدراسي المحدد، والذي يتضمن: درس التربية البدنية، والنشاط الداخلي، النشاط الخارجي.
درس التربية البدنية
يمثل درس التربية البدنية الجزء الأساسي الإجباري لمنهاج التربية البدنية، الذي يتضمن المادة التربوية التي تعطى للطلاب في حصص الجدول الدراسي. يشارك في الدرس جميع الطلاب على مختلف مستوياتهم وقدراتهم وتقدر نسبتهم: بـ 95 – 100% من الطلاب.
النشاط الرياضي 
النشاط الرياضي هو النشاط الاختياري للطلاب، ويمارس خارج الجدول الدراسي، ويشارك فيه الطلاب المتميزون الذين تقدر نسبتهم بحوالي 40% ويشمل كل من:
النشاط الداخلي: وهو ما يمارس داخل المدرسة ويشارك فيه الطلاب المتميزين في إحدى أوجه النشاط، والذين تقدر نسبتهم بحوالي40% من إجمالي عدد الطلاب.
النشاط الخارجي: وهو ما يمارس خارج المدرسة، وتقتصر ممارسته على الطلاب الصفوة الذين هم غالبا يمارسون النشاط الداخلي أيضا، وتقدر نسبتهم بحوالي 10% من إجمالي عدد الطلاب.
دور معلم التربية البدنية في درس التربية البدنية والنشاط الرياضي
إن مادة التربية البدنية تتساوى مع بقية المواد الدراسية من حيث وجود منهاج محدد لها متضمن كافة جوانب التدريس العملية والنظرية، وقد صدر أول دليل تعليمي عام للتربية البدنية في المملكة العربية السعودية عام 1421هـ. وتعكف وزارة التربية والتعليم حاليا على إصدار أدلة معلم التربية البدنية التفصيلية لكل مرحلة تعليمية وكل صف دراسي متضمنة المادة التعليمية، وأساليب التعليم المتنوعة، والوسائل التعليمة المساعدة، وطرق التقويم الموضوعية المناسبة.
وتتميز التربية البدنية عن بقية المواد الدراسية بأنها تشمل كل من درس التربية البدنية، والنشاط الرياضي. ويقوم فيها معلم التربية البدنية بمهمتين أساسيتين وهما: تدريس درس التربية البدنية، وهو المادة الأساسية في المقرر الدراسي،وتنظيم النشاط الرياضي في المدرسة والذي يمثل الجزء التطبيقي للمادة. وفيه يتيح المعلم الفرص للطلاب المتفوقين الذين يلاحظهم من خلال تدريسه لهم لتنمية مهارتهم وتطويرها.
لذا فإن درس التربية البدنية يمثل الجزء الرئيس من المادة، ويمثل النشاط الرياضي الجزء التطبيقي المهم، والملازم للدرس، والمعزز لما تم تعلمه فيه. لذلك ينبغي على المعلم أن يقوم بدوره في تنفيذ كل منها. وعليه أن يراعي النسبة المئوية للطلاب المشاركين في كل منها، والذي يتطلب منه توزيع وقته وجهده تبعا لذلك. فلا يطغي جانب على آخر من حيث الاهتمام ولا يهمل جانب لصالح الجانب الآخر من ناحية التنفيذ والتطبيق.